تعتمد شركات المقاولات تقليديًا على العلاقات الشخصية والسمعة المتراكمة للفوز بالمشاريع، وهذا أمر مفهوم في قطاع تُبنى فيه الثقة عبر سنوات من التنفيذ. لكن مع اتساع السوق السعودي في مرحلة رؤية 2030، ودخول مطورين واستشاريين جدد، وتزايد اعتماد لجان المشتريات على البحث الرقمي قبل التواصل، أصبحت الطريقة التي تقدّم بها الشركة نفسها عاملًا مؤثرًا في وصولها إلى الفرص المناسبة.

ومن خلال عملنا مع شركات في قطاع البناء والتشييد، لاحظنا أن أخطاء التسويق تتكرر بأشكال متشابهة، وأن معظمها يمكن تجنبه بقرارات بسيطة وواضحة. نستعرض في هذا المقال أبرز هذه الأخطاء وكيف يمكن معالجتها.

أولًا: أخطاء في النظرة إلى التسويق ودوره

تبدأ المشكلة غالبًا قبل أي تصميم أو منشور، أي في طريقة فهم الإدارة لدور التسويق داخل شركة المقاولات. فإذا كانت النظرة إليه ضيقة، ستكون النتائج محدودة مهما كانت جودة التنفيذ.

الخطأ الأول: الاعتقاد بأن التسويق غير ضروري لشركات المقاولات

يرى بعض المديرين أن المقاولات قطاع يقوم على المنافسات والعلاقات، وأن التسويق نشاط يخص الشركات التي تبيع للمستهلك. والحقيقة أن التسويق في هذا القطاع لا يعني الإعلانات الصاخبة، بل يعني أن تكون صورة الشركة واضحة ومقنعة في كل نقطة يلتقي فيها صانع القرار بها: الموقع الإلكتروني، والملف التعريفي، وصفحة LinkedIn، والعرض التقديمي، وحتى لافتات المواقع.

فحين يرشّح أحد أعضاء لجنة الشراء شركتك، سيبحث بقية الأعضاء عنها عبر الإنترنت. وإذا وجدوا موقعًا قديمًا أو لم يجدوا شيئًا، فإن ذلك قد يضعف الترشيح حتى لو كانت خبرتك قوية. التسويق هنا يحمي سمعتك ويدعم علاقاتك بدلًا من أن يحل محلها.

الخطأ الثاني: الحديث عن الشركة بدلًا من الحديث عن العميل

تبدأ كثير من المواد التسويقية بفقرات طويلة عن الرؤية والرسالة والقيم، ثم تنتقل إلى قائمة الخدمات، دون أن تجيب عن السؤال الأهم لدى القارئ: كيف ستساعدني هذه الشركة في تسليم مشروعي بنجاح؟

صاحب المشروع يفكر في مخاطره: التأخير، وتجاوز الميزانية، ومشكلات الجودة، وتعقيدات التنسيق بين الأطراف. والمحتوى الفعّال هو الذي يتحدث عن هذه المخاوف ويوضح كيف تتعامل معها الشركة عمليًا، من خلال منهجية التخطيط، وإدارة مقاولي الباطن، وأنظمة ضبط الجودة، والتقارير الدورية للمالك.

الخطأ الثالث: فصل التسويق عن تطوير الأعمال

في كثير من الشركات يعمل فريق التسويق بمعزل عن فريق تطوير الأعمال، فينتج الأول مواد لا يستخدمها الثاني، ويُعدّ الثاني عروضه بنفسه دون الاستفادة من الأول. والنتيجة جهد مهدر ورسائل غير متسقة تصل إلى العميل نفسه بصيغ مختلفة.

المطلوب هو تنسيق منتظم بين الفريقين: أن يعرف التسويق ما الفرص التي يستهدفها تطوير الأعمال، وما الأسئلة والاعتراضات التي يسمعها من الملاك والاستشاريين، وأن يُنتج مواد تخدم هذه الاحتياجات مباشرة، مثل دراسات حالة لمشاريع مشابهة أو عروض موجهة لقطاع معين. ويمكن أن يكون ذلك عبر اجتماع شهري قصير يراجع فيه الطرفان الفرص القادمة والمواد المطلوبة لها.

ثانيًا: أخطاء في الأدوات والمواد التسويقية

حتى حين تقتنع الإدارة بأهمية التسويق، قد تضعف النتائج بسبب أدوات لا تعكس حقيقة الشركة وقدراتها. وهذه أكثر الأخطاء التي نراها في هذا الجانب.

الخطأ الرابع: إهمال توثيق المشاريع بصريًا

من أكثر الأخطاء شيوعًا أن تنفّذ الشركة مشروعًا مميزًا ثم تكتشف بعد التسليم أنها لا تملك صورًا جيدة له، سوى لقطات سريعة من هواتف المهندسين. وبما أن المشاريع هي الدليل الأقوى على قدرات المقاول، فإن غياب التوثيق يعني خسارة أهم أصل تسويقي.

الحل هو التخطيط للتوثيق منذ بداية المشروع، وجدولة جلسات تصوير احترافي للمشاريع في مراحل التنفيذ الرئيسية وعند التسليم، مع الحصول على موافقة المالك مسبقًا. ويمكن أيضًا إنتاج فيديو قصير يوثّق تطور المشروع، فهو مادة قوية للعروض وللمنصات الرقمية.

الخطأ الخامس: عدم الاتساق في الهوية والرسائل

قد تجد شعار الشركة بثلاثة ألوان مختلفة، وملفًا تعريفيًا بتصميم يختلف تمامًا عن الموقع الإلكتروني، وعروضًا تقديمية يعدّها كل قسم بأسلوبه الخاص. هذا التشتت يعطي انطباعًا بغياب التنظيم، وهو انطباع خطير في قطاع يقوم على الانضباط وإدارة التفاصيل.

تحتاج الشركة إلى دليل هوية واضح يشمل الشعار والألوان والخطوط، وقوالب موحدة للعروض والتقارير والمراسلات، إضافة إلى رسائل أساسية متفق عليها تصف ما تقدمه الشركة وما يميزها. ويستحق هذا الأمر أن يُعامَل كمشروع مستقل ضمن بناء الهوية المؤسسية.

الخطأ السادس: موقع إلكتروني لا يخدم صانع القرار

كثير من مواقع شركات المقاولات صُمّم قبل سنوات ولم يُحدَّث، أو يحتوي على صفحات عامة لا تقدم معلومات مفيدة. والموقع الجيد لشركة مقاولات يجب أن يتضمن على الأقل:

  • صفحة مشاريع منظمة حسب النوع، مع وصف وصور حقيقية لكل مشروع.
  • صفحات واضحة لمجالات التخصص والقدرات الفنية.
  • معلومات عن الشهادات وأنظمة الجودة والسلامة كما هي فعليًا.
  • نسخة إنجليزية مكتوبة باحترافية للجهات الدولية والاستشاريين.
  • تجربة تصفح سريعة على الهاتف، لأن كثيرًا من المديرين يتصفحون أثناء التنقل.
  • بيانات تواصل مباشرة ونموذج واضح لطلبات التعاون أو التأهيل.

ثالثًا: أخطاء في الاستمرارية والقياس

الخطأ السابع: نشاط متقطع بلا خطة وقياس خاطئ للنجاح

تنشط بعض الشركات على المنصات الرقمية لأسابيع عند افتتاح مشروع أو المشاركة في معرض، ثم تختفي لأشهر. هذا النمط يرسل رسالة غير مقصودة بأن الشركة غير مستقرة أو غير مهتمة. والأفضل وضع خطة محتوى واقعية يمكن الالتزام بها، حتى لو كانت منشورًا أو منشورين أسبوعيًا، تتناول تقدم المشاريع، وإنجازات السلامة، والتعريف بالفريق، والمشاركة في الفعاليات.

ويرتبط بهذا الخطأ خطأ آخر هو قياس النجاح بعدد الإعجابات. ففي التسويق المؤسسي، الأهم هو من يتفاعل مع المحتوى: هل هم مطورون واستشاريون ومديرو مشتريات؟ وهل يؤدي المحتوى إلى محادثات حقيقية مع فريق تطوير الأعمال؟ ولذلك يُفضَّل تحديد مؤشرات بسيطة يمكن متابعتها، مثل عدد الاستفسارات الواردة من الموقع، وطبيعة الجهات التي تتواصل، والفرص التي بدأت من محتوى أو حملة محددة.

وإذا قررت الشركة الاستثمار في الإعلانات الرقمية، فمن الخطأ إطلاق حملات عامة تستهدف جمهورًا واسعًا لا علاقة له بقرار الشراء. فالحملات الموجهة بدقة، كتلك التي تستهدف المسميات الوظيفية والقطاعات المناسبة على LinkedIn، أقرب إلى طبيعة هذا القطاع، شريطة أن تقود إلى صفحة مصممة لهذا الغرض لا إلى الصفحة الرئيسية للموقع.

الخلاصة

معظم أخطاء التسويق في شركات المقاولات لا تعود إلى نقص الميزانية، بل إلى غياب الرؤية الواضحة لدور التسويق. وحين يُنظر إليه كأداة لدعم الثقة وتسهيل عمل فريق المبيعات وتوثيق الخبرة الحقيقية، تتغير طريقة التعامل معه جذريًا. ويمكنك معرفة المزيد عن نهجنا في التسويق لشركات المقاولات.

تبي تراجع تسويق شركتك وتعرف وش اللي يحتاج تطوير؟ اطلب عرض سعر وفريق تشويق يتواصل معك.

تسويق يخدم المبيعات، مو بس الظهور.

التسويق المؤسسي