حين يسمع كثير من مديري شركات المقاولات كلمة «تسويق رقمي»، يتبادر إلى أذهانهم المحتوى الترفيهي ومنصات التواصل الموجهة للمستهلك. لكن LinkedIn منصة مختلفة في طبيعتها؛ فهي المكان الذي يوجد فيه المهندسون الاستشاريون، ومديرو المشاريع لدى المطورين، ومسؤولو المشتريات، وقيادات الشركات الكبرى. ولذلك أصبحت المنصة أداة مهمة في التسويق المؤسسي لقطاع المقاولات والبناء في المملكة، خاصة مع اتساع شبكة المشاريع وتنوع الجهات المالكة في مرحلة رؤية 2030.

في هذا المقال نوضح الدور الذي يمكن أن يؤديه LinkedIn لشركة مقاولات، وكيف تبني حضورًا مهنيًا عليه بخطوات واقعية، دون مبالغة في التوقعات.

لماذا يناسب LinkedIn قطاع المقاولات تحديدًا؟

قرار التعاقد مع مقاول نادرًا ما يتخذه شخص واحد. فهناك عادة لجنة تضم أطرافًا فنية ومالية وإدارية، وقد يشارك فيها الاستشاري أيضًا. هؤلاء الأشخاص يستخدمون LinkedIn للاطلاع على أخبار السوق ومتابعة الشركات، وكثيرًا ما يزورون صفحة الشركة أو حسابات قياداتها حين يُطرح اسمها في اجتماع.

ومن هنا تأتي أهمية المنصة: فهي لا تعمل غالبًا كقناة بيع مباشر، بل كقناة لبناء الثقة والحضور الذهني. فحين يرى مدير مشاريع لدى مطور عقاري منشورات منتظمة عن تقدم مشاريعك وإنجازات السلامة في مواقعك، تتشكل لديه صورة عن شركتك قبل أن يحتاج إليها. وعندما تأتي الفرصة، تكون شركتك من الأسماء المألوفة لديه.

ويضاف إلى ذلك أن المنصة تتيح للشركة الوصول إلى الكفاءات المهنية، فالمهندسون وأصحاب الخبرة يقيّمون أصحاب العمل المحتملين من خلال حضورهم على LinkedIn، وهذا جانب مهم في قطاع يعتمد نجاحه على جودة فرق العمل.

صفحة الشركة: الواجهة المهنية الأولى

تبدأ الاستفادة من LinkedIn بصفحة شركة مكتملة ومحدّثة. وهذا يبدو بديهيًا، لكن كثيرًا من الصفحات تبقى بشعار قديم ووصف مقتضب ودون نشاط منذ أشهر. ولبناء صفحة قوية احرص على:

  • استخدام شعار وصورة غلاف منسجمين مع هوية الشركة، ويفضَّل أن تكون صورة الغلاف من مشروع حقيقي نفّذته الشركة.
  • كتابة نبذة واضحة باللغتين العربية والإنجليزية تشرح مجالات التخصص ونطاق العمل الجغرافي ونوع العملاء.
  • تحديد القطاع وحجم الشركة والموقع بدقة، وربط الصفحة بالموقع الإلكتروني.
  • إبراز المشاريع والشهادات الفعلية عبر المنشورات المثبتة أو أقسام العرض المتاحة.
  • تشجيع الموظفين على ربط حساباتهم بصفحة الشركة، لأن ذلك يعكس حجم الفريق الحقيقي.

ماذا تنشر شركة المقاولات على LinkedIn؟

التحدي الأكبر لدى معظم الشركات هو المحتوى. والخبر الجيد أن شركة المقاولات تملك مادة غنية بطبيعتها، فكل مشروع قصة متجددة. ومن أنواع المحتوى المناسبة:

تقدم المشاريع والإنجازات الفنية

منشورات توثّق مراحل التنفيذ: صب الأساسات، واكتمال الهيكل الإنشائي، وبدء أعمال الواجهات، والتسليم. والأفضل أن ترافقها صور احترافية وشرح موجز لما يميز هذه المرحلة فنيًا، مع الحصول على موافقة المالك قبل النشر.

السلامة والجودة

السلامة موضوع يهم كل صاحب مشروع. والحديث عن برامج التدريب، وتطبيق إجراءات السلامة في الموقع، والمبادرات الداخلية، يعكس ثقافة الشركة بصورة أصدق من أي شعار.

الفريق والخبرات

التعريف بالمهندسين ومديري المشاريع، والاحتفاء بالكفاءات الوطنية، ومشاركة رؤى قيادات الشركة حول تحديات القطاع، كلها محتوى يمنح الشركة وجهًا إنسانيًا ويؤكد عمق الخبرة.

المشاركة في الفعاليات والمعارض

حضور المعارض والمؤتمرات المتخصصة فرصة للنشر قبلها وخلالها وبعدها، وللتواصل مع من التقيتهم هناك.

خطة نشر واقعية

لا تحتاج الشركة إلى النشر يوميًا، بل إلى إيقاع ثابت يمكن الالتزام به. فمنشوران أسبوعيًا بمحتوى حقيقي أفضل من سلسلة مكثفة يعقبها صمت طويل. ويساعد إعداد تقويم محتوى شهري يحدد الموضوعات مسبقًا، ويربطها بمراحل المشاريع والفعاليات القادمة، على تجاوز مشكلة «ماذا ننشر اليوم؟». كما يُفضَّل تعيين شخص مسؤول داخل الشركة يجمع المواد من مديري المواقع ويضمن وصولها إلى فريق التسويق في الوقت المناسب، لأن أفضل القصص غالبًا تكون في الموقع لا في المكتب.

دور القيادات والموظفين في الحضور المؤسسي

في التسويق المؤسسي على LinkedIn، كثيرًا ما تحقق حسابات الأشخاص تفاعلًا أعلى من صفحات الشركات، لأن الناس يتفاعلون مع الناس. لذلك فإن حضور الرئيس التنفيذي أو المدير العام ومدير تطوير الأعمال على المنصة بمحتوى مهني متزن يمكن أن يضاعف أثر صفحة الشركة.

ولا يعني هذا أن يتحول المديرون إلى صناع محتوى، بل أن يشاركوا بانتظام آراءهم حول القطاع، ويعيدوا نشر إنجازات الشركة بتعليق شخصي، ويتفاعلوا مع منشورات العملاء والشركاء. ويمكن لفريق التسويق أن يساعدهم في الصياغة والتنسيق ضمن إدارة المحتوى المؤسسي، مع الحفاظ على صوتهم الشخصي.

الإعلانات على LinkedIn: متى تكون مفيدة؟

يتيح LinkedIn استهداف الجمهور حسب المسمى الوظيفي والقطاع وحجم الشركة والموقع، وهذا ما يجعله مناسبًا للتسويق بين الشركات. فيمكن مثلًا توجيه رسالة إلى مديري المشاريع والمشتريات في شركات التطوير العقاري في منطقة معينة.

لكن الإعلانات أداة مكلفة نسبيًا، وتحتاج إلى هدف واضح ورسالة مركزة وصفحة هبوط مناسبة. ومن الاستخدامات العملية لها: الترويج لدراسة حالة عن مشروع مرجعي، أو الإعلان عن مشاركة في معرض، أو دعم إطلاق خدمة جديدة. ومن المهم إدراك أن الإعلانات لا تضمن الحصول على عقود، بل تساعد في الوصول إلى الأشخاص المناسبين وتعزيز الحضور لديهم. ويمكن التعرف على هذا الجانب أكثر في خدمة التسويق الرقمي القائم على الأداء.

كيف تقيس نجاح حضورك على LinkedIn؟

الأرقام الظاهرة كعدد المتابعين والإعجابات مفيدة، لكنها ليست الهدف. والأسئلة الأهم هي: من يتابع الصفحة؟ هل هم من القطاعات والمسميات الوظيفية المستهدفة؟ هل تصل رسائل أو طلبات تواصل من جهات ذات صلة؟ هل يذكر العملاء المحتملون في الاجتماعات أنهم شاهدوا منشورات الشركة؟

ومن الأخطاء الشائعة في هذا الجانب شراء المتابعين أو استخدام أساليب نمو مصطنعة، لأنها تضخم الأرقام دون أن تضيف جمهورًا حقيقيًا، وقد تضر بمصداقية الصفحة لدى المتخصصين الذين يلاحظون تفاعلًا لا يتسق مع حجم الشركة. ومنها أيضًا نشر محتوى عام منسوخ لا علاقة له بنشاط الشركة الفعلي.

هذه المؤشرات النوعية، إلى جانب أدوات التحليل المتاحة في المنصة، تعطي صورة أدق عن أثر الحضور. والأهم هو الاستمرارية؛ فالنتائج على LinkedIn تتراكم بمرور الوقت، ولا تظهر عادة من حملة واحدة أو شهر واحد.

الخلاصة

LinkedIn ليس منصة لتحقيق مبيعات فورية لشركات المقاولات، لكنه أداة قوية لبناء الثقة والحضور المهني لدى صناع القرار. وحين يُدار بخطة واضحة ومحتوى حقيقي من المشاريع ومشاركة فعلية من القيادات، يصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التسويق المؤسسي. ويمكنك قراءة المزيد عن عملنا مع شركات المقاولات.

تبي تبني حضور مهني لشركتك على LinkedIn؟ اطلب عرض سعر وخلّ فريق تشويق يساعدك.

تسويق يخدم المبيعات، مو بس الظهور.

التسويق المؤسسي